ابن منظور
113
لسان العرب
محسِنٌ جِدّاً ، وهو على جِدِّ أَمر أَي عَجَلَةِ أَمر . والجِدُّ : الاجتهادُ في الأُمور . وفي الحديث : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إِذا جَدَّ في السَّير جَمع بين الصَّلاتينِ أَي اهتمّ به وأَسرع فيه . وجَدَّ به الأَمرُ وأَجَدَّ إِذا اجتهد . وفي حديث أُحُدٍ : لئن أَشهَدَني الله مع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قتلَ المشركين ليَرَيَنَّ اللَّه ما أَجِدُّ أَي ما أَجتهِدُ . الأَصمعي : يقال أَجَدَّ الرجل في أَمره يُجِدُّ إِذا بلغ فيه جِدَّه ، وجَدَّ لغةٌ ؛ ومنه يقال : فلان جادٌّ مُجِدٌّ أَي مجتهد . وقال : أَجَدَّ يُجِدٌّ إِذا صار ذا جِدٍّ واجتهاد . وقولهم أَجَدَّ بها أَمراً أَي أَجَدَّ أَمرَه بها ، نصبٌ على التمييز كقولك : قررْتُ به عيناً أَي قرَّت عيني به ؛ وقولهم : في هذا خطرٌ جِدُّ عظيمٍ أَي عظيمٌ جِدّاً . وجَدَّ به الأَمرُ : اشتد ؛ قال أَبو سهم : أَخالِدُ لا يَرضى عن العبدِ ربُّه ، * إِذا جَدَّ بالشيخ العُقوقُ المُصَمِّمُ الأَصمعي : أَجَدَّ فلان أَمره بذلك أَي أَحكَمَه ؛ وأَنشد : أَجَدَّ بها أَمراً ، وأَيقَنَ أَنه ، * لها أَو لأُخْرى ، كالطَّحينِ تُرابُها قال أَبو نصر : حكي لي عنه أَنه قال أَجَدَّ بها أَمراً ، معناه أَجَدَّ أَمرَه ؛ قال : والأَوّل سماعي ، منه . ويقال : جدَّ فلانٌ في أَمرِه إِذا كان ذا حقيقةٍ ومَضاءٍ . وأَجَدَّ فلانٌ السيرَ إِذا انكمش فيه . أَبو عمرو : أَجِدَّكَ وأَجَدَّكَ معناهما ما لَكَ أَجِدّاً منك ، ونصبهما على المصدر ؛ قال الجوهري : معناهما واحد ولا يُتكلم به إِلا مضافاً . الأَصمعي : أَجِدَّكَ معناه أَبِجِدّ هذا منك ، ونصبُهما بطرح الباءِ ؛ الليث : من قال أَجِدَّكَ ، بكسر الجيم ، فإِنه يستحلفه بِجِدِّه وحقيقته ، وإِذا فتح الجيم ، استحلفه بجَدِّه وهو بخته . قال ثعلب : ما أَتاك في الشعر من قولك أَجِدَّك ، فهو بالكسر ، فإِذا أَتاك بالواو وجَدِّك ، فهو مفتوح ؛ وفي حديث قس : أَجِدَّكُما لا تَقْضيانِ كَراكُما أَي أَبِجِدِّ منكما ، وهو نصب على المصدر . وأَ جِدَّك لا تفعل كذا ، وأَجَدَّك ، إِذا كسر الجيم استحلفه بِجِدِّه وبحقيقته ، وإِذا فتحها استحلفه بِجَدِّه وببخته ؛ قال سيبويه : أَجِدَّكَ مصدر كأَنه قال أَجِدّاً منك ، ولكنه لا يستعمل إِلا مضافاً ؛ قال : وقالوا هذا عربيٌّ جدًّا ، نصبُه على المصدر لأَنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو ؛ قال : وقالوا هذا العالمُ جِدُّ العالِمِ ، وهذا عالِمٌ جِدُّ عالِمٍ ، يريد بذلك التناهي وأَنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخلال . وصَرَّحْت بِجِدٍّ وجِدَّانَ وجِدَّاءَ وبِجِلْدانَ وجِلْداءَ ؛ يضرب هذا مثلاً للأَمر إِذا بان وصَرُحَ ؛ وقال اللحياني : صرّحت بِجِدَّانَ وجِدَّى أَي بِجِدٍّ . الأَزهري : ويقال صرّحت بِجِدَّاءَ غيرَ منصرف وبِجِدٍّ منصرف وبِجِدَّ غير مصروف ، وبِجِدَّانَ وبِجَذَّان وبِقِدَّان وبِقَذَّانَ وبقِرْدَحْمَة وبقِذَحْمَة ، وأَخرج اللبن رغوته ، كل هذا في الشيء إِذا وضَح بعد التباسه . ويقال : جِدَّانَ وجِلْدانَ صحراءَ ، يعني برز الأَمر إِلى الصحراء بعد ما كان مكتوماً . والجُدَّادُ : صغار الشجر ، حكاه أَبو حنيفة ؛ وأَنشد للطرِمَّاح : تَجْتَني ثامِرَ جُدَّادِه ، * من فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤامْ والجُدَّادُ : صِغارُ العضاه ؛ وقال أَبو حنيفة : صغار